محمد بن عبد الله الصفار
128
رحلة الصفار إلى فرنسا
والفرق بينهما أنه إن كان فيها موضعا الثواء والطعام فهي الثانية ، وإن كان فيها موضع الثواء فقط وكل واحد يأتي بطعامه من السوق فهي الأولى . وهي دار كبيرة ذات بيوت كثيرة في فوقيها ، وكل البيوت لها طاقات كبار على قدر قامة الإنسان أو أكثر تشرف على ما تحتها من الشوارع والأسواق . وكل بيت فيه فراش واحد أو أكثر للنوم بغطائه ووطائه وستوره ، والكل في غاية النظافة واللين . وقد تكون أرضه مفروشة بالزرابي الجيدة يطأها الداخل بنعله ، إذ ليس من عادتهم خلع النعال إلا إن دخل فراش النوم . وكل طاقات البيت عليها ستور من الحرير أو غيره مما يضاهيه . وفيه عدة من الشوالي « 1 » للجلوس عليها ، ولا يعرفون الجلوس بالأرض أصلا ، ولا تطاوعهم لبستهم له لضيق سراولهم . وفي وسطه طبلة من رفيع الخشب أو المرمر معدة للكتابة عليها ونشر الكتاب إن كان ، ونحو ذلك من وضع شيء عليها وغيره . وفيه خزانة من العود الجيد يشرق وكأنه المرءات ذات جوالق « 2 » ، عديدة ليحفظ فيها ما يعز عليه من أمتعته وثيابه وغيرها ، وقد يكون فيه
--> - - اتخاذه فراشا للنوم ، لأن تلك الفنادق غير مجهزة بالأفرشة ، باستثناء حصير يسمح لك باستعماله إلى جانب ما تحمله معك من وسائل خاصة ؛ وإذا كنت في حاجة إلى وجبة أكل خفيفة ، فليس بإمكانك الحصول عليها داخل الفندق ، بل يجب شراؤها من دكان خارجي يبيع المأكولات أو من حانوت لأحد الجزارين » . J . G . Jackson , An Account of the Empire of Morocco and the District of Suse ( Philadelphia , 1810 ) , p . 123 . كان « الفندق » من الأماكن الخاصة بإيواء عامة الناس عند تنقلاتهم ، وخاصة منهم أهل البوادي ، في حين كانت تهيأ للشخصيات الهامة من مستوى محمد الصفار ، عند زيارتهم لمدن مغربية أخرى ، أماكن خاصة للإقامة . وهي عادة ما تكون من دور كبار الأعيان . أما « البوصاضة » ، فأصلها من الإسبانية ( posada ) ، وهي المكان المخصص لإيواء المسافرين ليلا ، بالإضافة إلى تمكينهم من إبدال خيولهم المرهقة بأخرى مستريحة . ( 1 ) مفردها شلية ، وأصلها من الإسبانية ( silla ) ، وهي الكراسي ، 783 : 1 Dozy . ( 2 ) جاء في المعجم الوسيط ، ج 1 ، ص . 131 عن الجوالق ، أنها تسمى أيضا « الغرارة » ، ومعناها كما هو وارد بالمعجم نفسه ، ص . 654 : وعاء من الخيش ونحوه وهو أكبر من الجوالق . والمقصود بالجوالق عند الصفار أكياس تحفظ بها الملابس ، ( المعرب ) : وأشكر الأستاذ سعيد بن سعيد العلوي الذي مكنني من قراءة هذه الكلمة غير الواضحة في المخطوط ، ومن معناها كما أوردته أعلاه .